العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
ربهم ( 1 ) " أنه سئل عنها فقال : علي وحمزة ، وعبيدة وعتبة ، وشيبة والوليد ( 2 ) . وقال : في موضع آخر : كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة ، فمنها أن الغالب على أهل الاقدام والمغامرة ( 3 ) والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية وفتك وتنمر ( 4 ) وجبرية والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم المعاد وتذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة ولين وضعف قلب وخور طبع ( 5 ) ، وهاتان حالتان متضادتان وقد اجتمعتا له عليه السلام . ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية وطباع حوشية وغرائز وحشية ، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق وعبوس في الوجوه ونفار من الناس واستيحاش ، وأمير المؤمنين عليه السلام كان أشجع الناس وأعظمهم إراقة للدم وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذ الدنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا بأيام الله ومثلاته وأشدهم اجتهادا في العبادة وآدابا لنفسه في المعاملة ، وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا وأسفرهم وجها وأكثرهم بشرا وأوفاهم هشاشة وبشاشة وأبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم ( 6 ) مباعد أو غلظة وفظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة ، ولما لم يجدوا فيه مغمزا ولا مطعنا تعلقوا بها واعتمدوا في التنفير عنه عليها " وتلك شكاة ظاهر عنك عارها " وهذا من عجائبه وغرائبه اللطيفة . ومنها أن الغالب على شرفاء الناس ومن هو من أهل السيادة والرئاسة
--> ( 1 ) سورة الحج : 19 . ( 2 ) شرح النهج 3 : 498 . ( 3 ) غامره مغامرة : قاتله وباطشه ولم يبال بالموت . ( 4 ) فتك الرجل : كان جريئا شجاعا يركب ما هم من الأمور ودعت إليه النفس . فتك بفلان : بطش به أو قتله على غفلة . وتنمر لفلان : تنكر وتغير وأوعده . ( 5 ) الخور : الفتور والضعف . ( 6 ) التجهم : الاستقبال بوجه عبوس كريه .